الزركشي

452

البحر المحيط في أصول الفقه

رواية البيهقي عن شيخه الحاكم بزيادة يعني أنه كره الإجازة قال البيهقي كذا في الحكاية يعني أنه كره الإجازة قال الحاكم فرضي الله عن الإمام الشافعي لقد كره المكروه عند أكثر أئمة هذا الشأن ثم عاب شيخنا رواية ما أجيز له بأخبرنا وحدثنا قال وبمثله يذهب بهاء العلم والسماع والرحلة . الثاني : وعليه جمهور السلف والخلف الصحة وحملوا كلام المانعين على الكرامة قال الخطيب وقد ثبت عن مالك الحكم بصحة الرواية بأحاديث الإجازة فدل على أن منعه إنما هو وجه الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس أهله ولا خدمه ولا عانى التعب ولهذا قال إنما يريد أحدكم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير . قال وكذلك المنقول عن الشافعي كراهة الاتكال على الإجازة بدلا عن السماع وقد قال الكرابيسي لما كان قدمة الشافعي الثانية إلى بغداد آتيته فقلت له أتأذن لي أن أقرأ عليك الكتب قال خذ كتب الزعفراني فانسخها فقد أجزتها لك فأخذتها إجازة قلت هذا من قوله في القديم والأول من قوله في الجديد فكيف يقضى للقديم على الجديد نعم المنقول عن الجديد ليس صريحا في المنع فلا تعارض وقد روى الربيع عن الشافعي الإجازة لمن بلغ سبع سنين . والثالث : يجوز بشرط أن يدفع إليه أصوله أو فروعا كتبت عنها وينظر فيها ويصححها حكاه الخطيب عن أحمد بن صالح . والرابع : إن كان المجيز والمستجيز كلاهما يعلمان ما في الكتاب من الأحاديث جاز وإلا فلا وهو اختيار أبي بكر الرازي من الحنفية ونقلوه عن مالك فإنه شرط في المجيز أن يكون عالما بما يجيز وفي المجاز له أن يكون من أهل العلم فعلى هذا لا تجوز الإجازة بكل ما ثبت أنه من مسموع الشيخ ضرورة أنهما لا يعلمان جميع تلك الأحاديث . والخامس : لا تصح إلا بالمخاطبة فإن خاطبه بها صح وإلا فلا حكاه أبو الحسين بن القطان في كتابه الأصول . التفريع : إن قلنا بالجواز فاختلفوا في مسائل : إحداها هل تجوز مطلقا أو بشرط فأطلق الأكثرون وسبق عن مالك اشتراط علم المجيز والمجاز له وعلى هذا قال ابن عبد البر لا تجوز الإجازة إلا لماهر